السيد نعمة الله الجزائري
39
عقود المرجان في تفسير القرآن
أو فعله غفرانه . « 1 » [ 55 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 55 ] وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) « وَكَذلِكَ » ؛ أي : مثل ذلك التفصيل الواضح نفصّل آيات القرآن في صفة المطيعين والمجرمين المصرّين منهم والأوّابين . « وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ » . قرأ نافع بالتاء ونصب السبيل ، على معنى : لتستوضح يا محمّد سبيلهم فتعامل كلّا منهم بما يحقّ له فصّلنا هذا التفصيل . وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم برفعه ، على معنى : ولتستبين سبيلهم . والباقون بالياء والرفع على تذكير السبيل ؛ فإنّه يذكّر ويؤنّث . ويجوز أن يعطف على علّة مقدّرة . أي : نفصّل الآيات ليظهر الحقّ ولتستبين . « 2 » [ 56 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 56 ] قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) « نُهِيتُ » : صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلّة وأنزل عليّ من الآيات في أمر التوحيد « أَنْ أَعْبُدَ » : [ عن ] عبادة ما تعبدون من دون اللّه ، أو ما تدعونها آلهة ؛ أي : تسمّونها . « قُلْ لا أَتَّبِعُ » . تأكيد لقطع أطماعهم . وإشارة إلى الموجب للنهي وعلّة الامتناع عن مشايعتهم . وبيان لمبدأ ضلالهم وأنّ ما هم عليه هوى وليس بهدى . وتنبيه لمن تحرّي الحقّ على أن يتّبع الحجّة ولا يقلّد . « قَدْ ضَلَلْتُ » ؛ أي : إن اتّبعت أهواءكم فقد ضللت . « وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ » . أي في شيء من الهدى حتّى أكون من عدادهم . وفيه تعريض بأنّهم كذلك . « 3 » [ 57 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 57 ] قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 )
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 303 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 303 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 303 .